181 -وللأنام في السماع خوض ... لكن لهذا الحزب فيه روض
182 -قال العراقيون بالتحريم ... قال الحجازيون بالتسليم
183 -وإن للشيوخ فيه فنّا ... إذ جعلوه للطريق ركنا
184 -وإنما أبيح للزهاد ... وندبه إلى الشيوخ باد
185 -وهو على العوام كالحرام ... عند الشيوخ الجلة الأعلام
186 -وفيه كان ميلق الأحوال ... كيما يبين سافل وعال
187 -وهو صراط عندهم محدود ... يعبره الواجد والفقيد
188 -فعابر يحله عليين ... وآخر يحطه في سجين
189 -وهو سرور ساعة يزول ... نعم, وسم ساعة قتول
190 -وهو قياس العقل نقاش القلوب ... إذ ينزل الحال به ثم يؤوب
191 -وآثاره في عرصات القلب ... كالوبل في الغصن القويم الرطب
192 -ولا يجوز عنده التكلم ... ولا التلاهي, لا, ولا التبسم
193 -ويمنع الأحداث من حضوره ... وإن يكن ذاك فمن ظهوره
194 -والرقص فيه دون هجم الحال ... ليس على طريقة الرجال
195 -وإن يكن يقوى على السكون ... فانه أسلم للظنون
196 -وليس يحتاج إلى السماع ... إلا أخو الضعف القصير الباع
197 -والزعقات فيه والتمزيق ... ضعف, وهز الرأس والتصفيق
198 -ولم يكن لأجله اجتماع ... ولا لدى غيبته انصداع
199 -ولم يكن فيه مرأسنونا ... ولا طنابر ومسمعونا
200 -وليس أيضا كان فيه طار ... ولا مزاهر ولا تنقار
201 -والشمع والفرش والتكالف ... أحلف ما كانت يمين حالف
202 -وأمروا فيه بغلق الباب ... وإنما ذاك للاجتناب
203 -وليس للقائل ما يقول ... في الشعر إذ سمعه الرسول
204 -وإنما كان السماع قدما ... قصد المريد الشيخ يشكو السقما
205 -وجاء هذا, ثم جاء هذا ... حتى استقلوا عنده أفذاذا
206 -فبث كلٌ ما به قد جاء ... فعرضوا من دائهم دواء
207 -فعندما نشطت النفوس ... وزال عنها كسل وبوس
208 -وطابت القلوب بالأسرار ... واستعملت نتائج الأفكار
209 -ترنم الحادي ببيت شعر ... فاكتنفته غامضات الفكر
210 -كل له مما استفاد شرب ... هذا له قشر وهذا لب
211 -فإن تمادى وأتم الشعرا ... أبدوا من الشرح عليه سفرا
212 -فهكذا كان سماع الناس ... فهل ترى به كذا من باس
213 -وكرهوا الخلع على المساعدة ... لأن فيه كلفة المعاندة
214 -ومن يكن يخلع عند الحال ... فلا يجوز رده بحال
215 -إذ كان كل عائد في هديه ... كالكلب ظل عائدا في قيئه
216 -وحكمه في أفضل الأحكام ... رأي العراق ليس رأي الشام
217 -وحكموا الوارد في الخروق ... للأنس والخبرة بالطريق
218 -والسقط مردود بلا خلاف ... وقدر هذا في السماع كاف