250 -فإن أتى القوم أخو فتون ... وقال: يا قوم أتقبلون؟
251 -تقبلوه صادقا أو كاذبا ... إذ كان محتوما عليهم واجبا
252 -وحذروه من ركوب الإثم ... وأمروه باقتباس العلم
253 -وأمروه بلزوم الطاعة ... والماء والقبلة والجماعة
254 -وقرروا فيه شروط التوبة ... وأمروه بلزوم الصحبة
255 -ثم أمدوه بعلم الظاهر ... حتى استقامت عنده السرائر
256 -حتى إذا أنقاد مع الإفادة ... وكاد أن يصلح للإرادة
257 -إذا للمريد عندهم حدود ... لأجلها قيل له مريد
258 -فعندها رد إلى الأوراد ... كالصمت والصوم مع السهاد
259 -وعاملوه بالمعاملات ... إذا علموا مختلف العلات
260 -ولم يحيلوه على الحقيقة ... إذ لم يكن مستوفي الطريقة
261 -لكن أحالوه على الأعمال ... لأجل ما فيها من النوال
262 -إذ الطريق إلى العلم ثم العمل ... ثم هبات بعدها تؤمل
263 -حتى إذا أحكم علم الظاهر ... وأبصروا القبول فيه ظاهر
264 -ألقوا إليه من صفات النفس ... ما كان فيها قبل ذا من لبس
265 -وهي إذا أنكرتها فلتعرف ... إحدى وتسعين, وقيل نيف
266 -فجرعوها كؤوس المنون ... وهي تنادي: كيف تقتلوني
267 -فعندما مالت إلى الزوال ... أدخل في خلوة الاعتزال
268 -وقيل: قل على الدوام: الله ... وأحذر كطرف العين أن تنساه
269 -ووكل الشيخ به خديما ... يلقى إليه القول والتعليما
270 -وقيل: إن تكتم من الأحوال ... شيئا سلكت سبل الضلال
271 -فليس عند القوم باللبيب ... من لم يصف شكواه للطبيب
272 -فلم يزل مستعملا للذكر ... فيصمت اللسان وهو يجري
273 -وقدر ما تجوهر اللسان ... بالاسم يستثبته الجنان
274 -ثم جرى معناه في الفؤاد ... جري الغذا في جملة الأجساد
275 -فعندها حاذي مرآة القلب ... لوح الغيوب وهو غير مخب
276 -فأدرك المعلوم والمجهولا ... حيث اقتضى لتركها قبولا
277 -حتى إذا جاء بطور القلب ... خوطب إذ ذاك بكل خطب
278 -فقيل لو عرفتني بكوني ... قيل: إذن فاخلع نعال الكون
279 -ثم فنى عن رؤية العوالم ... ولم ير في الكون غير العالم
280 -ثم انتهى لفلك الحقيقة ... فقيل: هذا غاية الطريقة
281 -ثم أمتحى في غيبة الشهود ... فأطلق القول: أنا معبودي
282 -حتى إذا رد عليه منه ... أثبت فرقا حيث لم يكنه
283 -فرد نحو عالم التحويل ... وعبروا عن ذاك بالنزول
284 -ورده بالحق نحو الخلق ... كي ما يؤدي واجبات الرق
285 -فكلم الناس بكل رمز ... وألغز التعبير أي لغز
286 -وعندما أسلكه المسالك ... أقامه شيخنا لكل سالك
287 -فهذه أحوال ذي الأحوال ... تدرك بالأفعال لا الأقوال
288 -فكذا كان طريق القوم ... ولم يزل يخصم كل خصم
289 -وهي إذا ما حققت موارث ... عن خير مبعوث وخير وارث
290 -وهكذا الشيخ على التحقيق ... إذا كان مثل سالك الطريق
291 -فمن يكن بهذه الأوصاف ... شيخا وتلميذا فعن إنصاف
292 -فهذه لوازم الأحكام ... جئنا بها تترى على نظام
293 -وما ذكرنا فهو كالقليل ... إذا اختصرنا خشية التطويل