‹
الصفحة 40 من 40

الفصل الرابع: في الرد على من رده

294 -الرابع في الرد على من رده ... وليس يدري شأنه وقصده

295 -هذا الطريق من أجل الطرق ... فافهم هديت واقتده بنطق

296 -إن العلوم كلها المعلومة ... فنونها في هذه متهومة

297 -إذ العلوم في مقام البحث ... وإن هذا في مقام الإرث

298 -وأنكروه ملأ عوام ... لم يفهموا مقصوده فهاموا

299 -وكل من أنكر منه شيئا ... فإنما ذاك لسبع أشيا

300 -لجهله بنفسه الشريفة ... وكونها في أرضها خليفة

301 -وجهله بالعالم المعقول ... وشغله بظاهر النقول

302 -وسهوه عن عمل القلوب ... والخوض في المكروه والمندوب

303 -والجهل بالحلال والحرام ... والميل عن مواهب الإلهام

304 -واعلم بان عصبة الجهال ... بهائم في صورة الرجال

305 -ومن أباح النفس ما تهواه ... فإنما معبوده هواه

306 -تالله ما يجمل باللبيب ... جهل البعيد منه والقريب

307 -كيف يرى في جملة السباق ... من حظه مع الحظوظ باق

308 -متى يجد جواهر المعاني ... من قلبه على الدوام عاني

309 -لم يتصل بالعالم الروحاني ... من عمره على الفضول حاني

310 -ليس يرى مع المعاني دان ... من قلبه في عالم الأبدان

311 -مهما ترقى مادة الموضوع ... يأخذ نجم الدرك في الطلوع

312 -يا حسرتي إذا لا مجد راكب ... يصحبنا في هذه المراكب

313 -يا معشر الأخوان هل من سائل ... أخبره عن هذه المسائل

314 -وأسفا يا فتية الوصول ... على انصرام حبلها الموصول

315 -لو أبصر الشخص اللبيب العاقل ... لم يعتقل عن هذه المعاقل

316 -يا صاحب العقل الحصيف الوافر ... إياك أن تصدمك الحوافر

317 -لقد غدا الكون لديك سافر ... إن لم تكن فيه كما المسافر

318 -يا موثقا في موثق المماليك ... تزهو أراك اليوم زهو المالك

319 -يا من أعاتبه على الدوام ... حتام أجفان الدوا دوام

320 -كم أنت ذو وسائد عراض ... لاه عن الجوهر بالأعراض؟

321 -مهما تعديت عن الأجسام ... أبصرت نور الحق ذا ابتسام

322 -مهما ارتقيت عن قبيل الحس ... أدركت في نفسك معنى النفس

323 -يا من على القشر غدا يحوم ... حتى عن اللب متى تصوم؟

324 -يا من إذا قيل له تعال ... لمنهج التحقيق قال: لا لا

325 -يا جاهلا من داره سكناها ... وهو يؤدي أبدا كراها

326 -أتدري من أنت؟ وكيف تدري ... وأنت قد عزلت والي الفكر

327 -يا سابقا في موكب الإبداع ... ولاحقا في جيش الاختراع

328 -اعقل فأنت نسخة الوجود ... لله ما أعلاك من موجود

329 -أليس فيك العرش والكرسي ... والعالم العلوي والسفلي

330 -ما الكون إلا رجل كبير ... وأنت كون مثله صغير

331 -فأنت لست من قبيل الأرض ... حتى إذا رميت فيها تمضي

332 -فاحتل على النفس فرب حيلة ... أنفع في النصرة من قبيلة

333 -يا منكر المعقول والمعاني ... ما الصنع في أمثلة القرآن

334 -بعدًا أرى فيك عن الإشارة ... هل تنكرنْ رواية العبارة

335 -يا جاهلا أقصي الكمال وقفا ... على عقول وهمها لا يخفى

336 -أول أطوارك منذ أول ... الحس والتمييز والتخيل

337 -والعقل والذكر معا والفكر ... هيهات, بل وراء ذلك طور

338 -ما ناله الجمهور والوراد ... وإنما يناله الأفراد

339 -منفعلا يدعى ومستفاد ... وعقل تخصيص لمن أراد

340 -وحيث فيه ينتهي الولي ... فمن هناك يبتدي النبي

341 -وفيه تجلى جمل المعارف ... فمن رآها قيل له عارف

342 -فهذه ميادين الأبطال ... ليست لكل جبان بطال

343 -هل يصلح الميدان للجبان ... أو يكمل الزرع بلا إبان

344 -ما أنكر الناس لما لم يعرفوا ... ما أهجر الولاف لما لم يألفوا؟

345 -أليس قد جبلت العقول ... على الذي جاء به التنزيل

346 -هل ظاهر الشرع مع الحقيقة ... إلا كأصل الفرع في الحديقة

347 -والشرع جار وصحيح العقل ... كحذوك النعل معا بالنعل

348 -ما مثل المعقول والمنقول ... إلا كدر زاخر مجهول

349 -حتى إذا أخرجه الغواص ... لم يكن للدر إذن خلاص

350 -وإنما خلاصه في الكشف ... عن الغطاء حيث لا يستخف

351 -فالصدف الظاهر ثم الدر ... معقوله والجهل ذاك البحر

352 -وإنما المعقول في شكل الحروف ... كما يكون الدر في جوف الصدوف

353 -هل ظاهر الشرع وعلم الباطن ... إلا كجسم فيه روح ساكن

354 -لو عمل الناس على الإنصاف ... لم تر بين الناس من خلاف

355 -واعلم رعاك الله من صديق ... أن الورى حادوا عن التحقيق

356 -إذ جهلوا النفس والقلوبا ... وطلبوا ما لم يكن مطلوبا

357 -واشتغلوا بعالم الأبدان ... فالكل ناء منهم ودان

358 -وأنكروا ما جهلوا وزعموا ... أن ليس بعد الجسم شيء يفهم

359 -وكفّروا وزندقوا وبدّعوا ... إذا دعاهم اللبيب الأورع

360 -كلٌ يرى أنْ ليس فوق فهمه ... فهمٌ ولا علم وراء علمه

361 -محتجبا عن رؤية المراتب ... علّ يسمى عالما وطالب

362 -هيهات هذا كله تقصير ... يأنفه الحاذق والنحرير

363 -فمن يرد موارد المواهب ... فكيف يرضى هذه الغياهب

364 -فالعلم ما يلفي إليه حد ... بل ظاهر يخفي, وخاف يبدو

365 -والعلم لو كانت له نهاية ... يوقف عند حدها أو غاية

366 -من كان أذكى مرسل وأسمى ... قيل له: قل رب زدني علما

367 -فعش بما لديك ما حييت ... وجنب التعنيف والتعنيت

368 -والكل قد يعجبه الكلام ... فالزم هدي نفسك والسلام

369 -الفصل الخامس: في فقراء العصر, ومتشبهي الوقت

370 -إذا علمت كيف كان الحال ... في الشيخ والتلميذ ثم حالوا

371 -فاعلم بأن أهل هذا العصر ... قد شغلوا بمحدثات الأمر

372 -إذ أحدثوا بينهم اصطلاحا ... لم أر للدين به صلاحا

373 -وصنفوا بينهم أحكاما ... أكثرها كانت لها حراما

374 -وانتهجوا مناهج منكوسة ... وارتكبوا طريقة معكوسة

375 -فهذه طريقةٌ قد درست ... وشجر أغصانها قد يبست

376 -كانت إذن مواردا شريفة ... فاستبدلت مذاهبا سخيفة

377 -قد أسست على صحيح العقل ... وأسها الآن بمحض الجهل

378 -يدعي الذي يمشي عليها سالك ... وسالكوها اليوم حزب هالك

379 -بها عاش القوم بخير عيشه ... فصيرت بعدهم معيشة

380 -وكانت تضاهي الكوكب المنيرا ... والآن أضحت حائطا قصيرا

381 -إذا صار لا يعلم منها إلا ... أكلا ورقصا وغنى وسؤلا

382 -وكانت على الإنصاف والنصيحة ... فهي على الإسراف والفضيحة

383 -تعرف بالخلق والإيثار ... والآن بالحقد, والإقتار

384 -وكانت أجل غبطة وخطه ... والآن فهي بدعة وخلطة

385 -كانت على مجرد الصيام ... والآن في مجرد الطعام

386 -في السماع كان غلق الباب ... والآن عند جفن جواب

387 -وقولنا الشيوخ والإخوان ... هم الذين سلفوا وبانوا

388 -ماتوا ولما يتركوا من وارث ... إذ هؤلاء القوم كالبراغث

389 -فكل ما اليوم عليه الناس ... من مدعين الفقر فيه باس

390 -إذ نقضوا الأصول والأركانا ... وصيروه في الورى مهانا

391 -وهدموا بنيانه المشيدا ... وصيروه مخملا ومخمدا

392 -ونثروا الفروع والأصولا ... وجعلوا معلومها مجهولا

393 -واحتسبوا فيها بغير حسبة ... صيروها ضحكة ولعبة

394 -وجعلوها للغني مغرما ... وللفقير نهبة ومغنما

395 -وافتضحوا واصطلحوا لديها ... فصار ما كان لها عليها

396 -حق لمن كان عليهم منكرا ... إذ كل ما يبصر منهم منكرا

397 -لو علموا ما جهلوا ما صاروا ... حيث انتهوا ترمقهم أبصار

398 -لو لم يكن بعض لبعض عاكس ... ما لقبوا بعصبة الكساكس

399 -عار لمن لم يرض العلوما ... ويعلم الموجود والمعدوما

400 -ولم يكن في بدءه فقيها ... وسائر الأحكام ما يدريها

401 -والحد والأصول واللسان ... والذكر والحديث والبرهانا

402 -ولم يكن أحكم علم الحال ... ولا دري مقاصد الرجال

403 -ولم ينزه صفة المعبود ... ولا دري مراتب الوجود

404 -والنفس والعقل معا والروحا ... ويدري منه صدره المشروحا

405 -وعلم سر النسخ والمنسوخ ... أن يتعاطى رتبة الشيوخ

406 -يا عجبا من جاهل مبداه ... في رتبة الكون ومنتهاه

407 -وكيف يهدي وهو لم يهدى ... لقد عدى ظلما وقد تعدى

408 -من لم ينل مراتب الإرادة ... كيف يوطي للهدى سجادة

409 -كيف يدل طرق الأسفار ... من لم يزل في جحره كالفار

410 -أتكتفي بالوصف في المسير ... فالوصف لا يغني عن الخبير

411 -أليس هذا كله محال ... لم يستقم لشخص منه حال

412 -يا قاصدا علم الطريق السالف ... لا تقتدي بهذه الطوائف

413 -ما منهم من علم المقصود ... منه ولا الوارد والمورود

414 -لم يعرفوا حقيقة الطريقة ... فالقوم جهال على الحقيقة

415 -فاحذرهم خشية يفتنوكا ... واترك سبيلا لم يزل متروكا

416 -فإن غدا الأمر عليك مشكلا ... وشئت أن تعلمه مفصلا

417 -فسوف ألقي لك قول الحاذق ... يفصل بين المدعي والصادق

418 -قول الفقير: إنني فقير ... فللظهور أبدا يشير

419 -وبسطه وليس غير عارف ... سخافة ليست من المعارف

420 -وقبضه وليس ذا إرادة ... فهو على غير طريق السادة

421 -وأخذه مما بأيدي الناس ... دون اضطرار فهو ذو إفلاس

422 -ولبسه ما كان ذا اشتهار ... فسره عار عن الأسرار

423 -وأكله من سائر المآكل ... دون انتهاء فهو غير واصل

424 -وسمعه مواقع الألحان ... بغير موت النفس فهو عان

425 -وحبه السماع لا محالة ... بقية فيه من البطالة

426 -ورقصه فيه بغير وارد ... يسلبه عنه فقير وارد

427 -وأخذه الخلع بغير الخلع ... بعد عن الحق بعين الجمع

428 -وحطه الرأس بغير جرم ... على أخيه غير فعل القوم

429 -وقد ذكرنا حكم الاستغفار ... أعني القيام ليس عرفا جاري

430 -وميله للعرب والأعاجم ... علة نفس, وهو فيه آثم

431 -سفره إن لم يكن إليه ... منه فلا حقيقة لديه

432 -وإن أشار للمرام الأول ... وجهل العقل فعنه فأعدل

433 -أو قال بالظهور والحلول ... فبدعة يقدح في الأصول

434 -وقوله: أنا الذي أهواه ... قبل الفنا عنه فما أقصاه

435 -أو يدعي في علمه اللدني ... بلا تقى, فذاك غير سني

436 -وحكمه إن كان فوق الحال ... فذاك مقطوع عن الرجال

437 -أو قال أنا الشيخ فأتبعوني ... بغير علم فهو ذو جنون

438 -أو قال صوفي أنا, ولما ... يدر حدود النفس فهو أعمى

439 -وحبه القوم بلا اتباع ... ليس له فيه من انتفاع

440 -وفعله ما في عموم الشرع ... يمنعه النص ففعل بدعي

441 -وإن تشيخ بغير إذن ... من شيخه باء بكل غبن

442 -فهذه وشبهها موانع ... وهي على الطريق كالقواطع

443 -هل هي إلا علل في الفقر ... جالدها كل جليد صقر

444 -حتى إذا جدلها صريعة ... لم يتوقع بعدها وقيعة

445 -يا صاح لا يفتنك الزمان ... فها لديك الشرح والبيان

446 -فالحق لا يعرف بالرجال ... والعين لا تصلح بالمحال

447 -والحق في كل الأمور أولى ... لو رآه الباطل لاضمحلا

448 -وإذا علمت سنن الأقوام ... إذن فهاك القوس والمرامي

449 -هذا هو الطريق فاقصد جله ... فقد جمعنا لك منه جمله

450 -وقد ذكرنا كل ما اشترطنا ... وها على آخره أتينا

451 -وفقنا الله إلى التوفيق ... وقادنا لقادة التحقيق

452 -وبعد هذا فصلاة الله ... تترى على الهادي العظيم الجاه

453 -ما غردت ورقاء في الأغصان ... وحن مشتاق إلى الأوطان

454 -الحمد لله الذي ختمنا ... بحمده كما به بدأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت