فهرس الكتاب
294 -الرابع في الرد على من رده ... وليس يدري شأنه وقصده
295 -هذا الطريق من أجل الطرق ... فافهم هديت واقتده بنطق
296 -إن العلوم كلها المعلومة ... فنونها في هذه متهومة
297 -إذ العلوم في مقام البحث ... وإن هذا في مقام الإرث
298 -وأنكروه ملأ عوام ... لم يفهموا مقصوده فهاموا
299 -وكل من أنكر منه شيئا ... فإنما ذاك لسبع أشيا
300 -لجهله بنفسه الشريفة ... وكونها في أرضها خليفة
301 -وجهله بالعالم المعقول ... وشغله بظاهر النقول
302 -وسهوه عن عمل القلوب ... والخوض في المكروه والمندوب
303 -والجهل بالحلال والحرام ... والميل عن مواهب الإلهام
304 -واعلم بان عصبة الجهال ... بهائم في صورة الرجال
305 -ومن أباح النفس ما تهواه ... فإنما معبوده هواه
306 -تالله ما يجمل باللبيب ... جهل البعيد منه والقريب
307 -كيف يرى في جملة السباق ... من حظه مع الحظوظ باق
308 -متى يجد جواهر المعاني ... من قلبه على الدوام عاني
309 -لم يتصل بالعالم الروحاني ... من عمره على الفضول حاني
310 -ليس يرى مع المعاني دان ... من قلبه في عالم الأبدان
311 -مهما ترقى مادة الموضوع ... يأخذ نجم الدرك في الطلوع
312 -يا حسرتي إذا لا مجد راكب ... يصحبنا في هذه المراكب
313 -يا معشر الأخوان هل من سائل ... أخبره عن هذه المسائل
314 -وأسفا يا فتية الوصول ... على انصرام حبلها الموصول
315 -لو أبصر الشخص اللبيب العاقل ... لم يعتقل عن هذه المعاقل
316 -يا صاحب العقل الحصيف الوافر ... إياك أن تصدمك الحوافر
317 -لقد غدا الكون لديك سافر ... إن لم تكن فيه كما المسافر
318 -يا موثقا في موثق المماليك ... تزهو أراك اليوم زهو المالك
319 -يا من أعاتبه على الدوام ... حتام أجفان الدوا دوام
320 -كم أنت ذو وسائد عراض ... لاه عن الجوهر بالأعراض؟
321 -مهما تعديت عن الأجسام ... أبصرت نور الحق ذا ابتسام
322 -مهما ارتقيت عن قبيل الحس ... أدركت في نفسك معنى النفس
323 -يا من على القشر غدا يحوم ... حتى عن اللب متى تصوم؟
324 -يا من إذا قيل له تعال ... لمنهج التحقيق قال: لا لا
325 -يا جاهلا من داره سكناها ... وهو يؤدي أبدا كراها
326 -أتدري من أنت؟ وكيف تدري ... وأنت قد عزلت والي الفكر
327 -يا سابقا في موكب الإبداع ... ولاحقا في جيش الاختراع
328 -اعقل فأنت نسخة الوجود ... لله ما أعلاك من موجود
329 -أليس فيك العرش والكرسي ... والعالم العلوي والسفلي
330 -ما الكون إلا رجل كبير ... وأنت كون مثله صغير
331 -فأنت لست من قبيل الأرض ... حتى إذا رميت فيها تمضي
332 -فاحتل على النفس فرب حيلة ... أنفع في النصرة من قبيلة
333 -يا منكر المعقول والمعاني ... ما الصنع في أمثلة القرآن
334 -بعدًا أرى فيك عن الإشارة ... هل تنكرنْ رواية العبارة
335 -يا جاهلا أقصي الكمال وقفا ... على عقول وهمها لا يخفى
336 -أول أطوارك منذ أول ... الحس والتمييز والتخيل
337 -والعقل والذكر معا والفكر ... هيهات, بل وراء ذلك طور
338 -ما ناله الجمهور والوراد ... وإنما يناله الأفراد
339 -منفعلا يدعى ومستفاد ... وعقل تخصيص لمن أراد
340 -وحيث فيه ينتهي الولي ... فمن هناك يبتدي النبي
341 -وفيه تجلى جمل المعارف ... فمن رآها قيل له عارف
342 -فهذه ميادين الأبطال ... ليست لكل جبان بطال
343 -هل يصلح الميدان للجبان ... أو يكمل الزرع بلا إبان
344 -ما أنكر الناس لما لم يعرفوا ... ما أهجر الولاف لما لم يألفوا؟
345 -أليس قد جبلت العقول ... على الذي جاء به التنزيل
346 -هل ظاهر الشرع مع الحقيقة ... إلا كأصل الفرع في الحديقة
347 -والشرع جار وصحيح العقل ... كحذوك النعل معا بالنعل
348 -ما مثل المعقول والمنقول ... إلا كدر زاخر مجهول
349 -حتى إذا أخرجه الغواص ... لم يكن للدر إذن خلاص
350 -وإنما خلاصه في الكشف ... عن الغطاء حيث لا يستخف
351 -فالصدف الظاهر ثم الدر ... معقوله والجهل ذاك البحر
352 -وإنما المعقول في شكل الحروف ... كما يكون الدر في جوف الصدوف
353 -هل ظاهر الشرع وعلم الباطن ... إلا كجسم فيه روح ساكن
354 -لو عمل الناس على الإنصاف ... لم تر بين الناس من خلاف
355 -واعلم رعاك الله من صديق ... أن الورى حادوا عن التحقيق
356 -إذ جهلوا النفس والقلوبا ... وطلبوا ما لم يكن مطلوبا
357 -واشتغلوا بعالم الأبدان ... فالكل ناء منهم ودان
358 -وأنكروا ما جهلوا وزعموا ... أن ليس بعد الجسم شيء يفهم
359 -وكفّروا وزندقوا وبدّعوا ... إذا دعاهم اللبيب الأورع
360 -كلٌ يرى أنْ ليس فوق فهمه ... فهمٌ ولا علم وراء علمه
361 -محتجبا عن رؤية المراتب ... علّ يسمى عالما وطالب
362 -هيهات هذا كله تقصير ... يأنفه الحاذق والنحرير
363 -فمن يرد موارد المواهب ... فكيف يرضى هذه الغياهب
364 -فالعلم ما يلفي إليه حد ... بل ظاهر يخفي, وخاف يبدو
365 -والعلم لو كانت له نهاية ... يوقف عند حدها أو غاية
366 -من كان أذكى مرسل وأسمى ... قيل له: قل رب زدني علما
367 -فعش بما لديك ما حييت ... وجنب التعنيف والتعنيت
368 -والكل قد يعجبه الكلام ... فالزم هدي نفسك والسلام
369 -الفصل الخامس: في فقراء العصر, ومتشبهي الوقت
370 -إذا علمت كيف كان الحال ... في الشيخ والتلميذ ثم حالوا
371 -فاعلم بأن أهل هذا العصر ... قد شغلوا بمحدثات الأمر
372 -إذ أحدثوا بينهم اصطلاحا ... لم أر للدين به صلاحا
373 -وصنفوا بينهم أحكاما ... أكثرها كانت لها حراما
374 -وانتهجوا مناهج منكوسة ... وارتكبوا طريقة معكوسة
375 -فهذه طريقةٌ قد درست ... وشجر أغصانها قد يبست
376 -كانت إذن مواردا شريفة ... فاستبدلت مذاهبا سخيفة
377 -قد أسست على صحيح العقل ... وأسها الآن بمحض الجهل
378 -يدعي الذي يمشي عليها سالك ... وسالكوها اليوم حزب هالك
379 -بها عاش القوم بخير عيشه ... فصيرت بعدهم معيشة
380 -وكانت تضاهي الكوكب المنيرا ... والآن أضحت حائطا قصيرا
381 -إذا صار لا يعلم منها إلا ... أكلا ورقصا وغنى وسؤلا
382 -وكانت على الإنصاف والنصيحة ... فهي على الإسراف والفضيحة
383 -تعرف بالخلق والإيثار ... والآن بالحقد, والإقتار
384 -وكانت أجل غبطة وخطه ... والآن فهي بدعة وخلطة
385 -كانت على مجرد الصيام ... والآن في مجرد الطعام
386 -في السماع كان غلق الباب ... والآن عند جفن جواب
387 -وقولنا الشيوخ والإخوان ... هم الذين سلفوا وبانوا
388 -ماتوا ولما يتركوا من وارث ... إذ هؤلاء القوم كالبراغث
389 -فكل ما اليوم عليه الناس ... من مدعين الفقر فيه باس
390 -إذ نقضوا الأصول والأركانا ... وصيروه في الورى مهانا
391 -وهدموا بنيانه المشيدا ... وصيروه مخملا ومخمدا
392 -ونثروا الفروع والأصولا ... وجعلوا معلومها مجهولا
393 -واحتسبوا فيها بغير حسبة ... صيروها ضحكة ولعبة
394 -وجعلوها للغني مغرما ... وللفقير نهبة ومغنما
395 -وافتضحوا واصطلحوا لديها ... فصار ما كان لها عليها
396 -حق لمن كان عليهم منكرا ... إذ كل ما يبصر منهم منكرا
397 -لو علموا ما جهلوا ما صاروا ... حيث انتهوا ترمقهم أبصار
398 -لو لم يكن بعض لبعض عاكس ... ما لقبوا بعصبة الكساكس
399 -عار لمن لم يرض العلوما ... ويعلم الموجود والمعدوما
400 -ولم يكن في بدءه فقيها ... وسائر الأحكام ما يدريها
401 -والحد والأصول واللسان ... والذكر والحديث والبرهانا
402 -ولم يكن أحكم علم الحال ... ولا دري مقاصد الرجال
403 -ولم ينزه صفة المعبود ... ولا دري مراتب الوجود
404 -والنفس والعقل معا والروحا ... ويدري منه صدره المشروحا
405 -وعلم سر النسخ والمنسوخ ... أن يتعاطى رتبة الشيوخ
406 -يا عجبا من جاهل مبداه ... في رتبة الكون ومنتهاه
407 -وكيف يهدي وهو لم يهدى ... لقد عدى ظلما وقد تعدى
408 -من لم ينل مراتب الإرادة ... كيف يوطي للهدى سجادة
409 -كيف يدل طرق الأسفار ... من لم يزل في جحره كالفار
410 -أتكتفي بالوصف في المسير ... فالوصف لا يغني عن الخبير
411 -أليس هذا كله محال ... لم يستقم لشخص منه حال
412 -يا قاصدا علم الطريق السالف ... لا تقتدي بهذه الطوائف
413 -ما منهم من علم المقصود ... منه ولا الوارد والمورود
414 -لم يعرفوا حقيقة الطريقة ... فالقوم جهال على الحقيقة
415 -فاحذرهم خشية يفتنوكا ... واترك سبيلا لم يزل متروكا
416 -فإن غدا الأمر عليك مشكلا ... وشئت أن تعلمه مفصلا
417 -فسوف ألقي لك قول الحاذق ... يفصل بين المدعي والصادق
418 -قول الفقير: إنني فقير ... فللظهور أبدا يشير
419 -وبسطه وليس غير عارف ... سخافة ليست من المعارف
420 -وقبضه وليس ذا إرادة ... فهو على غير طريق السادة
421 -وأخذه مما بأيدي الناس ... دون اضطرار فهو ذو إفلاس
422 -ولبسه ما كان ذا اشتهار ... فسره عار عن الأسرار
423 -وأكله من سائر المآكل ... دون انتهاء فهو غير واصل
424 -وسمعه مواقع الألحان ... بغير موت النفس فهو عان
425 -وحبه السماع لا محالة ... بقية فيه من البطالة
426 -ورقصه فيه بغير وارد ... يسلبه عنه فقير وارد
427 -وأخذه الخلع بغير الخلع ... بعد عن الحق بعين الجمع
428 -وحطه الرأس بغير جرم ... على أخيه غير فعل القوم
429 -وقد ذكرنا حكم الاستغفار ... أعني القيام ليس عرفا جاري
430 -وميله للعرب والأعاجم ... علة نفس, وهو فيه آثم
431 -سفره إن لم يكن إليه ... منه فلا حقيقة لديه
432 -وإن أشار للمرام الأول ... وجهل العقل فعنه فأعدل
433 -أو قال بالظهور والحلول ... فبدعة يقدح في الأصول
434 -وقوله: أنا الذي أهواه ... قبل الفنا عنه فما أقصاه
435 -أو يدعي في علمه اللدني ... بلا تقى, فذاك غير سني
436 -وحكمه إن كان فوق الحال ... فذاك مقطوع عن الرجال
437 -أو قال أنا الشيخ فأتبعوني ... بغير علم فهو ذو جنون
438 -أو قال صوفي أنا, ولما ... يدر حدود النفس فهو أعمى
439 -وحبه القوم بلا اتباع ... ليس له فيه من انتفاع
440 -وفعله ما في عموم الشرع ... يمنعه النص ففعل بدعي
441 -وإن تشيخ بغير إذن ... من شيخه باء بكل غبن
442 -فهذه وشبهها موانع ... وهي على الطريق كالقواطع
443 -هل هي إلا علل في الفقر ... جالدها كل جليد صقر
444 -حتى إذا جدلها صريعة ... لم يتوقع بعدها وقيعة
445 -يا صاح لا يفتنك الزمان ... فها لديك الشرح والبيان
446 -فالحق لا يعرف بالرجال ... والعين لا تصلح بالمحال
447 -والحق في كل الأمور أولى ... لو رآه الباطل لاضمحلا
448 -وإذا علمت سنن الأقوام ... إذن فهاك القوس والمرامي
449 -هذا هو الطريق فاقصد جله ... فقد جمعنا لك منه جمله
450 -وقد ذكرنا كل ما اشترطنا ... وها على آخره أتينا
451 -وفقنا الله إلى التوفيق ... وقادنا لقادة التحقيق
452 -وبعد هذا فصلاة الله ... تترى على الهادي العظيم الجاه
453 -ما غردت ورقاء في الأغصان ... وحن مشتاق إلى الأوطان
454 -الحمد لله الذي ختمنا ... بحمده كما به بدأنا