31 -وبه قال الشيخ عبد القادر الجيلي، رضي الله عنه: أنا الشيخ أبو البركات هبة الله السقطي، قال: أنا القاضي أبو الفضل جعفر بن يحيى المكي، قال: أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الكريم بن محمد الجزري، بمكة في المسجد الحرام، قال: أنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم الهمذاني، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد السعدي البصري، قال: أنا أبي، قال: أنا خلف بن عبد الله الصنعاني، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رجب شهر الله تعالى، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي".
قيل: يا رسول الله ما معنى قولك: شهر الله؟
قال:"لأنه مخصوص بالمغفرة، وفيه تحقن الدماء، وفيه تاب الله على أنبيائه، وفيه أنقذ أولياءه من يد أعدائه، من صامه استوجب على الله ثلاثة أشياء: مغفرة لجميع ما سلف من ذنوبه، وعصمة فيما بقي من عمره، وأما الثالث: يأمن العطش يوم العرض الأكبر".
فقام شيخ كبير ضعيف، فقال: يا رسول الله إني أعجز عن صيامه كله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صم أول يوم منه، وأوسط يوم منه، وآخر يوم منه، فإنك تعطى ثواب من صامه كله، فإن الحسنة بعشر أمثالها، ولكن لا تغفلوا عن ليلة أول جمعة في رجب، فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب، وذلك أنه إذا مضى ثلث الليل لا يبقى ملك في جميع السموات والأرضين إلا ويجتمعون في الكعبة وحواليها، فيطلع الله عليهم اطلاعة، فيقول: ملائكتي سلوني ما شئتم."
فيقولون: ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوام رجب.
فيقول الله تعالى: قد فعلت ذلك"."
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس في رجب ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة -يعني: ليلة الجمعة- اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، و {إنا أنزلناه في ليلة القدر} ثلاث مرات، و {قل هو الله أحد} اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة يقول: اللهم صلي على محمد النبي الأمي وعلى آله، ثم يسجد سجدة، ويقول في سجوده: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح. سبعين مرة، ثم يرفع رأسه ويقول: رب اغفر، وارحم، وتجاوز عما تعلم فإنك أنت العزيز الأعظم - سبعين مرة-، ثم يسجد الثانية فيقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله حاجته في سجوده فإنها تقضى".
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة إلا غفر الله له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزن الجبال، وعدد قطر الأمطار، وورق الأشجار، وشفع يوم القيامة في سبع مائة من أهل بيته، فإذا كان أول ليلته في قبره جاءه ثواب هذه الصلاة بوجه طلق ولسان ذلق، فيقول له: يا حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة."
فيقول: من أنت فوالله ما رأيت وجها أحسن وجها من وجهك، ولا سمعت كلاما أحلى من كلامك، ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك؟
فيقول له: يا حبيبي أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها في ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا، جئت الليلة لأقضي حقك وأؤنس وحدتك، وأدفع عنك وحشتك، فإذا نفخ في الصور أظللت في عرصة القيامة على رأسك أبشر فلن تعدم الخير من مولاك أبدا"."
لا يعرف هذا الحديث إلا من رواية أبي الحسن بن جهضم الصوفي الهمذاني، صاحب كتاب"بهجة الأسرار"وهو منسوب إلى الكذب، وقد اتهموه بوضع هذا الحديث.
وقد رواه عنه الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني، وأبو القاسم عبد العزيز بن بندار الشيرازي، نزيل مكة، ورواه عن الحسين الجزري الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القرشي، وغير خاف على من له شرب في هذا الفن؛ أن هذا الحديث موضوع مصنوع.
وقد قال عبد الوهاب الأنماطي: رجاله مجهولون فتشت عليهم في جميع الكتب فما وجدتهم.