المضطر، ومن أصابه السوء، كما قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62] .
وأنت ـ أخي ـ في مرضك أحوج ما تكون إلى الشفاء .. وأحوج ما تكون إلى كشف الهم والبلاء، وإن من أدبك مع الله أن تظهر له وحده الاستكانة والتضرع .. والخضوع والتذلل، وأن تبث إليه حزنك وهمك وشكواك تأسيا بالأنبياء، فهذا أيوب لما أصابه المرض قال: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] .
وتذكر أن الاستكبار عن الدعاء من موجبات غضب الله، وطول البلاء، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من لم يسأل الله غضب عليه» ، وكما قال سبحانه عن يونس عليه السلام: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} .
أخي الكريم: تذكر أن مرضك تمحيص .. وأن صبرك على مضاره وآلامه هو أساس نيلك لثوابه .. فإن الله ما ابتلاك إلا ليرى صبرك فيثيبك عليه .. كما قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [محمد: 31] ، وقال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ