الصفحة 35 من 43

ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وبيده كوز ماء يشربه فقال له: عظني!

فقال: لو لم تُعطَ هذه الشربة إلا ببذل جميع أموالك وإلا بقيت عطشان فهل كنت تعطيه؟

قال: نعم.

قال: لو لم تُعطَ إلا بملكك كله فهل كنت تتركه؟

قال: نعم.

قال: فلا تفرح بِمُلك لا يساوي شربة ماء.

فبهذا تبيَّن أن نعمة الله تعالى على العبد في شربة ماء عند العطش أعظم من ملك الدنيا كلها.

يقول الإمام أبو حامد الغزالي:

فما علاج هذه القلوب الغافلة حتى تشعر بنعم الله تعالى؟

أما القلوب البصيرة فعلاجها التأمُّل في نعم الله.

أما القلوب البليدة التي لا تعد النعمة نعمة إلا إذا خصَّتها أو شعرت بالبلاء معها فسبيله أن يَنظر أبدًا إلى مَن دونه وأن يصرف العمر إلى ما خلق العمر لأجله وهو التزود من الدنيا للآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت