لم يكثرت بنفسه، وما شغله إلا خوفه أن يخلص إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيعزي نفسه بأن الموت لا محالة منه ... وتنتهي المعركة فيبحثون عن كفن له فلم يملك ذلك، ووجدوا بردة إن غطوا بها رأسه بانت قدماه، وإن غطوا قدميه بان رأسه.
أخي: انظر إلى هذه الصورة الجميلة الرائعة التي تمثل بها هذا الشاب حينما تخلى عن كل شيء في الحياة ليدخل في دين الله، وتحمل جميع المصاعب، وكلها تهون في ذات الله.
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع [1]
وأنا أحدثه خبر هذا الصحابي الجليل - عليه رضوان الله - أتفحص ملامح وجه صاحبي فمرة يحمر وأخرى يغضب، وثالثة يقطب ويعبس ومرة يحاول أن يسري عن نفسه وما إن انتهيت من حديثي إذا به يحادثني.
صاحبي: إنها من أجمل الصور الرائعة التي يحملها لنا تاريخنا المجيد، إنك بهذه اللمسات تخفف عني بعض ما أجد ولكني سوف أحدثك عن خبري ليس خبري كما تظن.
(1) خبيب بن عدي (رضي الله عنه) عندما صلبته قريش تريد قتله.