دنا الرحيل ... فقوضت الخيام ... ونقض الغزل ... ولم يعد ذاك المنزل إلا أطلالًا دارسات ونؤيا متثلمات [1] وأثافيًا [2] قد تباعد بعضها ... كأن لم يوقد عليها نار ومرابط الدواب قد عفتها السوافي [3] والأمطار ...
هكذا كانت كأنها لم يلتق فيها خل بخله ... ولم يصاف حبيب محبة ... ولم تودع والدة وليدها ... ولم تحتضنه بحرارة عند قدومه من الغربة
هكذا أقفرت [4] من كل شيء فأصبحت كأنها لم يشد بها شاد ولم يغرد فيها يمام
بوجزة أطلال تعفت رسومها
وأقفرت بعد الأنيس قديمها
يا دار أمسي دارسًا رسمها
وحشًا قفارًا ما بها آهل
(1) النؤي: الحاجز حول الخيمة لئلا يدخلها المطر، المتثلم: المتهدم من جميع جوانبه.
(2) أثافي: هي الأحجار التي توضع عليها القدر، ومنه قولهم: رماه الله بثالثة الأثافي. قال ثعلب: أي رماه الله بالجبل، أي بداهية مثل الجبل، والمعنى أنهم إذا لم يجدوا ثالثة من الأثافي أسندوا قدورهم إلى الجبل.
(3) عفا: محا، وعفت الرياح الآثار إذا محتها ودرستها، السوافي: الرياح.
(4) أقفرت: خَلَتْ.