قد جرت الريح بها ذيلها
واستن في أطلالها الوابل [1]
لقد أزف الرحيل ... نعم إنه يلملم متاعه يقلب أوراقه ليرتبها حسب الأهم والأيدي تمتد إليه باستعطاف ... أن ابق ... وتريث ... فنعم الضيف أنت ونعم القرين أنت ونعم الصاحب الوفي أنت.
فيك تنزل الرحمات ... وفيك يلطف الباري بعباده ... إن أيامك لجد غالية ... نسماتها كالسلسبيل على القلب عذبًا ... ودقائقها بالخير ملأى
ما إن تفلت يده من يد واحد إلا تلقفها آخر ... يسترحمه بأدب ... أن ابق وتريث ... فنعم الضيف أنت، ونعم الصاحب الوفي أنت ... وهكذا من يد شخص إلى آخر ... ولكنه كالطود شامخًا ... لا يجيب.
ترمقه النظرات وملء جفونها العبرات ... تلحظه العيون وهي تهمي الدمع الجمان ... تنظر إليه وهويحزم حقائبه ... ويرتب دفاتره ... وربما كانت هذه آخر حقيبة يقفلها
إنه قد عزم على الرحيل وشمر للنهوض ليودع الأهل
(1) الأبيات الثلاثة لعمر بن أبي ربيعة.