والمحبين إنها ساعة في ظني لحزينة ... بل مفجعة مؤلمة ... وليس أشد على النفس من الفراق والوداع.
كأن سنانًا فارسيًا أصابني
على كبدي بل لوعة البين أوجع [1]
إلى الله أشكو من فراقك لوعة
طويت لها مني الضلوع على جمر [2]
إنه لا يلتفت على استعطاف مسكين ... ولا ينظر إلى مقل المحب وقد شابها الدمع الهتون.
نعم لقد رحل ... وبقي المحبون والأهلون وغيرهم ... ولكن ماذا استفدنا من هذا الضيف الكريم؟
من شعاعه الوهاج من مائه الثجاج من نبع حبه الصافي الرقراق ... من كريم خلاله التي تشق على العاد.
نعم رحل وفي العين دمعة ... وفي القلب حزن ... وفي النفس جوى وحرقة ...
نعم أزف الرحيل ... بل رحل الضيف العزيز وتركنا بلا ليلة مباركة تسمى ليلة القدر ... الليلة العظيمة التي من وفق لها غفر له ما تقدم من ذنبه ... حسبه شرفًا ويكفيه فخرًا من ذاق طعمها ... تركنا ورحل بأيامه حلوة
(1) ذو الرُمَّة.
(2) أبو فراس الحمداني.