الصفحة 7 من 59

سلم فرددت وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جلس بمقربة مني ولكني أرى على وجهه الشحوب والهم والغم، حادثته مالك أخي على هذه الحال المشينة؟ ألجرم وقعت فيه؟ أم همُّ دين تريد أن تقضيه؟ أم كبد الحياة وشقاؤها؟ أم ماذا؟

استدار بوجهه إليَّ وكاد أن يبتسم، لولا سحابة غشت محياه، ثم حاول أن يحدثني، ولكن المفاجأة أن سبقته عيناه للحديث فمسح دمعًا هتونًا.

في هذه اللحظات أسعفتني ذاكرتي باسترجاع أحداث مرت عليها السنون لأصحاب قضوا نحبهم ذاقوا من الحياة أمرها ومن العيش أضناه، ولكن كانوا مثلًا يحتذى به في تحمل الصعاب والمشاق وضربوا أروع الأمثال في الشموخ والإباء.

ذاك الفتى القرشي الذي عاش بين أبوين غنيين يلبسانه من اللباس الحرير والخز والرياش، ويتعطر بأحسن العطر وأطيبه، حتى إذا سار في الطريق عرف الناس أنه هو، بل كان حديث حِسَان أهل مكة، كل ما يريد مجاب، من أكل وزاد ولباس وركاب، فهو الابن المدلل الذي يكاد النسيم يجرح خديه إذا مر بهما وتأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت