لقد أغلظ عليَّ صديقي في العتاب ... وقسا علىَّ ولم تكن هذه عادته ... الشيخ رحل ... والنجم أفل ... والمشعل انطفأ ... وأنت لا تحرك ساكنًا ...
قلت: دعني فإن لي عذرًا لو علمته لصفحت عني
قال: وما هو؟
قلت: إن الشعر لا تطاوعني عروضه ... ويتفلت مني مستفعلن فاعله
قال: أوما لك في النثر غنية عنه؟
قلت: ربما ... ولكن ليس كمثل الشعر مطية ... وصهوة جواد علية ... يستأهلها مثل شيخنا رحمه الله ... ولكن إن كان ولا بد فحسبك من النهر غرفة ... ومن النور ومضة ... ومن الشهد رشفة.
رحل الشيخ وكلنا راحل ... وانثلم في الإسلام ثلمة، لا يسدها إلا عالم رباني ... نور شع بين أظهرنا ... وعلم تدفق يروي الظماء ... وبحر لا ساحل له
سما نجمه وارتفع ذكره فحق له وقد قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .