المذاق ... من صوم ولذة عبادة ... وتعويد للنفس على الصبر والمشقة ... وعلى البذل والعطاء ... ذهب بلياليه العذاب ... مناجاة وذكر للرحمن ... وتلاوة للكتاب تشرح الصدر للإيمان ... فمحبوه كثير ... وأخلاؤه جمع غفير ... إنهم {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذارايات: 17] .
لقد أقض مضجعهم نار تلظى فلم يعد لجنوبهم خلود للنوم أو تلذذ بالفراش الناعم اشتاقت نفوسهم إلى خير عظيم وعدهم الله إياه ... إنها جنة عرضها السموات والأرض ... إن من صفاتهم في لياليه الغالية {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18] . لقد لازم ذكر الله لسانهم ... والقيام والتهجد أجسامهم حتى تكللت الأقدام وتوجعت المفاصل والعظام.
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع [1]
حتى إذا حان السحر وأوشك الصبح أن يتنفس تغانموا ما تبقى بالاستغفار ليختموا عملهم بتوبة ... سبحان الله هؤلاء الطائعون يختمون عباداتهم بالاستغفار فكيف بمن يختم ليلته ويومه وشهره وسمته بلا استغفار
(1) خبيب بن عدي (رضي الله عنه) عندما صلبته قريش تريد قتله.