الصفحة 58 من 59

ولا توبة .. ؟!!

إنها {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16] ، كأنهم على حسك السعدان [1] يتقلبون يمينًا وشمالًا ... فلا يروق لهم نوم ولا هجعة ... فينهضون يصفون بين يدي الله ... {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16] خوفًا من ناره وطمعًا في رحمته وجنته ... فماذا كان جزاؤهم؟ استمع إلى قوله تعالى بعدها: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] . إني ألحظهم يعزي بعضهم بعضًا ... ويُواسي الأخ أخاه على فراقه ...

إنه قد رحل وتركهم فلا تجد فيهم إلا مكبًا على وجهه يبكي ... وآخر يكتم الحسرات المؤلمات.

وآخر لا يستطيع الكتمان فتند العين بالدمع جهرًا ... لماذا يا ترى؟ ألأنه رحل؟ ... أم ماذا؟ ... إنهم يؤمنون بسنة الله وقضائه في هذه الحياة.

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] ، ولكن حرقتهم ولوعتهم وأساهم والجوى الذي خيم عليهم مع فراقه هو هل كانوا

(1) حسك السعدان: نبات له ثمرة خشنة تعلق بأصواف الغنم، وهو الشوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت