الصفحة 12 من 59

فلقد أجهش بالبكاء ... وحاولت أن أتغلب على عيني ألا تجاويه ... ولكنهما لم تعدا لي مطيعة ... فلقد ذرفت عيناي دمعها مدرارًا ... لقد أحسست بما يعيشه من حرقة وألم وجوى ... على ساعات وليال خاليات قد مضت وسجل في صحائفها الخير والشر ... لقد طويت تلك السجلات وهي عند ربي لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

إنه يحق له ذاك الندم وتلك الحسرات بل ولا غبن على هاتيك الدمعات السخيات التي تذرفها عيناه إنه يتذكر ماذا سيفعل الله بما مضى ... ؟ أإن تاب وأناب وعزم فصدق عفا الله عنه؟ أم ستكون في سجله إلى يوم القيامة لا مفر ولا مهرب منها ... ؟ علامات استفهام واستغراب تلوح على وجهه الشاحب، وأنا أحاول أن أقف على قدمي لأخفف عن أخي ما به ولكن قد أصابني ما أصابه ومع التشجع والمحاولة تمالكت نفسي فحادثته حديثًا ذا شجون وخابرته مخابرة فؤاد لامس فؤاد:

أخي: حفظك الله - اعلم أن الله عز وجل يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .

يخاطب ربنا - عز جلاله - عباده الذين أسرفوا - أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت