أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة» [1] .
انظر كيف قبله الله وهو أسود الصحائف ... ولم يعمل لله شيئًا حتى السجدة ... ولكنه كان يحمل بين جنبيه فؤادًا ملذوعًا ... نادمًا عازمًا ... خائفًا يريد التخلي عن المعاصي، ويشتاق أن يعد في ركاب الصالحين، فكانت نهايته كما علمت ... إذًا رحمة الله واسعة، بل إنه عز وجل ختم الآية السابقة بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} فلا يأس ولا قنوط من رحمة الله؛ لأن صفة اليأس من صفات الكفار.
عندها تهلل وجهه وشاحت عن وجهه الكأبة وبدأ يُسارني بالحديث.
صاحبي: حديثك جميل ... وكلامك نور شع ضياؤه في فؤادي ... وبدَّد ما بداخلي من هم لازمني كثيرًا ولكن يا ترى هذا ما مضى، فأين أنا مما سيأتي؟!
قلت: تدرع بالخوف من الله عز وجل والبس ثوب الرجاء في رحمة الله عز جلاله فهذان جناحا المؤمن بهما يطير كما يطير الطائر، فيا ترى إذا فقد الطائر جناحًا، أيطير بجناح واحد؟ إن المؤمن كذلك لا بد له من خوف من عذاب الله، ورجاء في رحمة الله وتفاؤل في المستقبل
(1) متفق عليه، وهذه رواية مسلم.