الصفحة 22 من 37

ضعفهم مع احتمالهم والصبر عليهم، وإن كان سبب الضعف الفقر، ففي الصدقة والأعطية والهدية والنحلة الإحسان والمواساة.

وبذلك ترى حكم الشريعة وأسرارها في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ابغوني عند ضعفائكم» . فحيثما تحسَّسْتَ الضعيفَ وجدتَ رضا الله وتأييدَه ونصرتَه عنده، ويُفتح لك الرزق من أوسع أبوابه، واعلم أن المرء يُحرم الرزق بسبب الإساءة إلى الضعيف والذنب معه، وفي قصة أصحاب البستان الذين قَصَّ اللهُ خبرَهم في سورة القلم العبرةَ والعظةَ؛ إذ بَيَّتوا أمرهم أن ينقلوا ثمر بستانهم وزهره بالخفية حتى لا يطلع عليه المحاويج وذوو الفاقة من الضعفة والمساكين، كما أخبر الله عنهم في قوله: {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} ؛ أي يتناجون فيما بينهم حتى لا يسمع قولهم أحد، {أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ} ؛ أي: لا تمكنوا اليوم فقير أن يدخلها عليكم.

فما انبزغ فجرُ صباحهم إلا وقد جعلها الله - سبحانه وتعالى: {كَالصَّرِيمِ} ؛ أي: كالليل الأسود المُدلهم بعد الزهرة والنضارة وكثرة الثمار، حتى أنهم للوهلة الأولى ظنوا أنهم قد ضَلُّوا الطريقَ ولذلك قالوا: {إِنَّا لَضَالُّونَ} ، وقد كان أبو هؤلاء الفتية يسير مع الضعفاء والمساكين سيرة حسنة؛ إذ كان يُقسِّم حصادَ بستانه أثلاثًا، يرد فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت