العبادة: اسم جامع لما يحبُّه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، وتكون العبادة عبادةً إذا كانت مأخوذةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصودًا بها وجهَ الله تعالى، والتفرغ لعبادة الله تعالى هو الوسيلة إلى السعادة الأبدية والنجاة من جميع الشرور، وليس معنى التفرغ للعبادة هو القعود عن الكسب والانقطاع عن طلب الرزق؛ فما كان الإسلام يومًا ما يدعو إلى نصب سوق البطالة والكسل؛ ولكنَّ المعنى الأعَمَّ والأشملَ يتحقق بأمور منها:
أولًا - وهو أعظمها: تحقيق التوحيد الخالص لله - عز وجل؛ وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم - عليه السلام، وبه أمر جميع الجنِّ والإنس؛ كما في قوله - سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، ويعبدون: أي يوحِّدون، والرب هو المعبود سبحانه؛ لأنه الخالق، والخالق هو المستحق للعبادة، وأنواع العبادة التي أمر الله بها مثل الإسلام، والإيمان، والإحسان، ومنه الدعاء، والاستعانة، والذبح، والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر بها؛ كما في قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ؛ فمن صرف شيئًا من أنواع العبادة المستحقة لله لغير الله فهو مشرك كافر، والدليلُ قولُه تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ