فهرس الكتاب
ودعا إليها المسرفين على أنفسهم من أمَّة النبي وغيرهم فقال تعالى {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .
وقد جعل الله في التوبة ملاذًا مكينًا وملجأً حصينًا يَلِجُه المذنب معترفًا مؤملًا في ربِّه نادمًا على فعله غير مصرٍّ على خطيئة يتبع السيئة الحسنة فتح الله التوبة لكلِّ التائبين، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل .. وخاطبهم في الحديث القدسي «يا عبادي، إنكم تُخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا؛ فاستغفروني أغفر لكم» .
فمن ظنَّ أنَّ ذنبه لا يتَّسع لعفو الله فقد ظنَّ بربه ظنَّ السوء، فكم من عبدٍ كان غارقًا في المعاصي منَّ الله عليه بتوبةٍ محت عنه ما سلف فصار من التائبين!
واعلم أخي الكريم أنَّ هذا الباب العظيم باب التوبة يُغلق حينما تبلغ الرُوح الحلقوم، قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 18] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقبل توبة العبد