تعال يا أخي الكريم نسكب دموعًا صافيةً كالنور مُحرقةً كالنار نقيةً من التصنُّع، خاليةً من التكلُّف، تعصر القلب فتزلزله، وتنحدر من الجفون فتغسلها.
يا أخي، ألا تعلم كم من عَبَراتٍ سُكِبت فوق صفحة خدٍّ أبصر بها طريق الهداية والرشاد وفتحت لها أبواب الرحمات.
نعم، دمعةٌ أسكبت تطفئ حرقة الذنوب والعصيان وتُخفِّف مرارة البعد والحرمان وتشعر بالأماني والحنان.
نعم، هي دمعةٌ أسكبت من عبدٍ انحرف وغوى في طريق الشيطان فبادر واعترف وأناب وتاب.
نعم، دمعة أسكبت تعترف بخطايا وظلام، سنين تنجلي بها ظُلمة الليل الحزين، معتذرًا إلى مولاه معترفًا بما جناه .. لعلَّ المحبَّ بدينه ويبلغه مناه.
نعم يا أخي، هي دمعة تائبٍ سُكبت حارة، ذاق حلاوة التوبة وعرف طعمها ووجد للطاعة لذَّةً وحلاوة.
نعم يا أخي، نُسيء ونخطئ، ثم نأوي إليه نستغفره ونتوب إليه ونرجع، فأين عنه نهرب ولمن نشكو إليه المرجع والمآل؟
يا رب، كم بيني وبينك من الأسرار وهتك الأستار؟