الصفحة 31 من 41

وحرقة قلبه على عصيانه لربِّه، ففي الصحيحين عن سليمان عن بريدة عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، طهِّرني. فقال: «ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه» قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله، طهِّرني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه» ، قال فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله، طهِّرني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فيم أُطهِّرك؟» فقال: من الزنا. فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَبِه جنون» فَأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: «أشرب خمرًا» فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أزنيت؟» فقال: نعم، فأمر به فرُجِم، فكان الناس فيه فرقتين: قائلٌ يقول لقد هلك؛ لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول ما توبة أفضل من توبةِ ماعز، إنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده في يده ثم قال اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم جُلوسٌ فسلَّم ثم جلس، فقال: «استغفروا لماعز بن مالك» فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم» .

نعم أيها التائب، وصل به الأمر أن يستعجل تطهير نفسه بالحدِّ في الدنيا حتى يبذل نفسه في سبيل رضا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت