لم يطردهم من رحمته، ولم يبخل عليهم بكرمه وإحسانه بعد أن زلَّت أقدامهم واستحوذ عليهم الشيطان في لحظة ضعف .. قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110] .
اسمع أيها العاصي إلى هذه البشارة من ربنا الرحمن لكلِّ عاصٍ من العباد بعفو الله ومغفرته لمن تاب إليه ورجع وأناب.
قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: 25] .
وقد بين لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - سعة رحمة الله وإن حِلمه سبق غضبه وعفوه سبق مؤاخذته .. روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عند فوق العرش أنَّ رحمتي سبقت غضبي» [1] .
وأيضًا بيَّن لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الله أرحم بعباده من رحمة الأم بولدها، فإنه حين قدم عليه سبيٌ فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيًّا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «أترون هذه طارحة بولدها في النار؟» فقالوا:
(1) رواه البخاري.