عن شقيق بن سلمة: استعملني ابن زياد على بيت المال، فأتاني رجل بصك أن أعط صاحب المطبخ ثمانمائة درهم، فأتيت ابن زياد فكلمته في الإسراف فقال: ضع المفاتيح واذهب [1] .
هنا تعتبر بتصرف أبي وائل شقيق بن سلمة حيث لما رَضي بالمنكر أن يبقى ترك ما كان عليه من رقابة على العمل الذي كان المنكر فيه.
ولكن لا يعني أن تصرفه رحمه الله صائب، فإن مسألة الإنكار لا بد لها من أصولٍ ومعالم تسير عليها، منها:
-أن يكون المنكر مما أُجمع على كونه منكرًا، فأما ما فيه خلاف هل هو منكر أم لا فلا إنكار فيه.
قال ابن رجب رحمه الله: «والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعًا عليه، فأما المختلف فيه، فمن أصحابنا من قال: لا يجب إنكاره على من فعله مجتهدًا فيه، أو مقلدًا لمجتهد تقليدًا سائغًا» اهـ [2] .
عن ابن المسيب قال: لا تملؤوا أعينكم من أعوان
(1) السير (4/ 166) .
(2) جامع العلوم والحكم (2/ 270) .