أفضل من عمل أحدكم، ولو عُمر ما عُمر نوح» [1] .
قيل دخل على مالك بن دينار لصٌّ، فما وجد ما يأخذ، فناداه مالك: «لم تجد شيئًا من الدنيا، فترغب في شيء من الآخرة؟ قال: نعم. قال: توضأ، وصل ركعتين ففعل ثم جلس، وخرج إلى المسجد، فسئل من ذا؟ قال: جاء ليسرق فسرقناه» [2] .
إن الناهي عن المنكر يجب عليه بذل النصح لصاحب المنكر - بالرفقة واللين- حتى يكون قبوله الحق وتركه الباطل سهلًا عليه.
والدعوة إلى المعروف والأمر به قبل الإنكار، لأن المرء مخلوق على الفطرة، والفطرة الحسنة والكمال في الدين والخلق، فتكون الدعوة إلى الخير من الأمر بالمعروف باعثًا لما مات، ومصلحًا لما مرض من الفطرة في النفس.
وأوقفاني بين يدي رب العزة:
عن الأوزاعي قال: «رأيتُ كأن ملكين عرجا بي، وأوقفاني بين يدي رب العزة، فقال لي: أنت عبدي عبد الرحمن الذي تأمر بالمعروف؟ فقلت: بعزتك أنت
(1) السير (1/ 103) .
(2) السير (5/ 363) .