يفسر ابن القيم هذا الربط فيقول: ٍٍٍٍ (لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه، فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته) .
من جملة هذه الأحاديث قد يشكل على بعض الناس فيقول: إن الإيمان بالله وحسن الصلة به من أفضل الأعمال، وكذلك توحيد الله والإخلاص له في العبادة، وإذا كانت هذه أفضل الأعمال فهي أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة، فكيف نجمع بينها وبين حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن يبغض الفاحش البذئ» ؟
هذا الإشكال لا يلبث أن ينحل إذا عرفنا أن الإيمان وعبادة الله مما توجبه الأسس الأخلاقية ومن أولى الواجبات التي تفرضها مكارم الأخلاق. وأن الكفر بالله ورفض عبادته وطاعته من أقبح رذائل الأخلاق لأنه إنكار للحق من عدة وجوه. فهو إنكار لربوبية الله وهو جحود لألوهية الله واستكبار عن عبادته مع أنه المنعم عليهم بالنعم الكثيرة التي لا يحصونها، وظاهر أن جحود النعمة وعدم القيام بواجب الشكر عليها من أقبح رذائل الأخلاق. فالإيمان الذي هو أثقل الفضائل عند الله تعالى هو مظهر من مظاهر الكمال الخلقي في الإنسان، وعندئذ يتضح لنا بجلاء أن أثقل شيء في ميزان المؤمن