الصفحة 17 من 37

رجلًاا كفيفًا واقفًا على الرصيف، ترددت في الذهاب إليه لأنني كنت مستعجلًا، ثم حزنت عليه فرجعت له.

وسألته أين تريد؟

قال أريد الأحوال المدنية يا ولدي. وهي في شمال مكة.

قلت له: هل تعلم أين أنت الآن؟

فقال -بكل أسى وحزن- لا.

قلت له: إنك بجانب بوابة الجامعة في جنوب مكة والأحوال المدنية شمالًا. ثم أطرق قليلًا، وقال يا ولدي: أنا منذ الصباح وأنا أسير على قدمي. وسكت. لم أرد أن أكثر عليه السؤال، وأستفسر عمن أشارإليه بهذا المكان وأنه هو المكان الذي يريده حتى لا أزيده من حزنه- فالأشرار كثيرون.

أركبته معي في السيارة وقلت أسأله: كيف يقضي أمور حياته، وهل له ولد يستوصي به أم لا؟ فعندما سألته قال: لي خمس من البنات صغار في السن، وزوجة ونسكن في حي أسماه لي بعيدا عن المواصلات.

واستمر يتحدث، ويقول المشكلة التي أتعب منها كثيرًا هي مشكلة هؤلاء البنات، ففي أحيان كثيرة تمرض إحداهن في آخر الليل، فأقوم على صياحها، وأحاول أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت