مؤمنة بالله، أن تعمل تلك الشروط في حجابها، فإنما الحجاب قائم بوصفه، ووصفه قائم بشرطه فمن فرط في الشرط لم تقم في الحجاب صفة الستر والعفة المقصودة منه.
أختي المسلمة: إن الحجاب الذي فرضه الله عليك ليس مجرد لباس يباح استبداله وتجديده بغير ما تقيد بالشروط المذكورة آنفًا، إنه أمر إليه يقوم على أوصاف بينة ونعوت معينة كلها تدور مع تلك الشروط لتحقق الستر والعفاف ولتحفظ المرأة المسلمة من الفتن.
إن الله جل وعلا حينما شرع الحجاب إنما شرعه تزكية للنفوس، وحفظًا للمرأة المسلمة من الأذى، وحتى لا تتمادى الشهوات بالمسلمين في ظلمات الغي والهوى، قال تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} وقال سبحانه: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} وقال سبحانه: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} .
فالحجاب مشروع بشروطه، ما بقيت الغريزة في النفوس، تلك الغريزة الفطرية التي تثيرها فتنة النساء، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما تركت فتنة أضر على الرجال