وقال رحمه الله أيضًا: وكما يتناول غض البصر عن عورة الغير وما أشبهها من النظر إلى المحرمات، فإنه يتناول الغض عن بيوت الناس، فبيت الرجل يستر بدنه كما تستره ثيابه، وقد ذكر سبحانه غض البصر وحفظ الفرج بعد آية الاستئذان، وذلك لأن البيوت سترة كالثياب على البدن، كما جمع بين اللباسين في قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} [النحل: 81] فكل منها وقاية من الأذى الذي يكون سمومًا مؤذيًا كالحر والشمس والبرد، وما يكون من بني آدم من النظر بالعين وإليه وغير ذلك [1] .
ويقول أيضًا رحمه الله: «الأصل لزوم النساء البيوت لقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} فهو عزيمة شرعية في حقهن وخروجهن من البيوت رخصة لا تكون إلا لضرورة أو حاجة» .
ولهذا جاء بعدها {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} .
أي: لا تكثرن الخروج متجملات أو متطيبات كعادة أهل الجاهلية.
والأمر بالقرار في البيوت حجاب لهن بالجدر والخدور عن البروز أمام الأجانب، وعن الاختلاط،
(1) حراسة الفضيلة.