الصفحة 5 من 34

نابضٍ بالفضيلة، وهذا الوحش لا تتناهى شراهته بل تزيد ليس له مبدأ يقوم عليه أو حدٌّ يقف عليه، ولا وصف ولا دين ولا وطن، وإنما هو وليد الشهوة، وليس للشهوة رادع، ولذلك احتارت الشعوب التي ذاقت مرارة غطرسه في إيقافه.

وها هي تتكبد على استحياء صولاته وجولاته أمراضًا ليس لها دواء، وأدواء ليس لها شفاء، وتشتتًا في الأسر، وشذوذًا في العلاقات والسلوك، وتهاويًا لبنية المجتمع ينذر بنذير شؤم في الأيام المقبلة.

وصدق الله جلَّ وعلا إذ يقول: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} .

والإسلام حينما شرع الله فيه الحجاب، وأوجبه على نساء المؤمنين، فإنه قصد بذلك حماية المجتمع كلِّه صغيره وكبيره ذَكره وأُنثاه، من مخاطر الفتن ومهالك الأمراض، ولئن كان الواقع اليوم شاهدًا على أنَّ التبرُّج السافر هو أعظم عوامل الأمراض الاجتماعية فإنَّ الإسلام قد بيَّن ذلك وأوضحه في عبارات وجيزة قيمة.

فقال - صلى الله عليه وسلم: «ما تركت بعدي فتنةً أضرَّ على الرَّجال من النساء» [1] .

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت