أخي الداعي:
ربما يأتيك الشيطان ويدعوك ويقول لك: دعوت الله ولم يُستجب لك، فنقول: لا تعجل أخي، فربما يُريد الله أن يسمع تضرُّعك ويرى انطراحك ويسمع استغفارك ويرى دموع ندمك تنسكب من عينيك مصحوبة بالتوبة والالتجاء والخوف من الله، ثم اعلم أخي أنَّ الدعاء ثلاثة أحوال.
أولًا- إمَّا أن يستجيب الله له في الحال.
ثانيًا- وإمَّا أن يصرف عنه من الشرور بقدر ما دعا.
ثالثًا- أو أنَّ الله يدَّخر دعوته إلى يوم القيامة فيجزل له العطايا؛ وذلك لأنَّ الله لا يُضيع أجر من أحسن عملًا، حتى أنَّ أهل الدعوات المستجابة في الدنيا يتمنَّون أنَّ الله ما استجاب لهم دعواتهم لِما يرَون لإخوانهم الذين ادَّخر الله لهم أجرهم يوم القيامة.
فعن جابر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يُوقفه بين يديه، فيقول: عبدي، إني أمرتك أن تدعوني، ووعدتك أن أستجيب لك، فهل كنت تدعوني؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول: أما إنك لم تدعُنِي بدعوةٍ إلاَّ استجبت لك، أليس دعوتني