فها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر عندما نظر إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر استقبل القبلة ثم رفع يديه قائلًا: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهمَّ آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض» .
فما زال يهتف بالدعاء مادًّا يديه، مستقبِلًا القِبلة حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبه ثم التزمه من ورائه وقال: «يا نبيَّ الله، كفاك مناشدتك ربَّك، فإنه سينجز لك ما وعدك» [1] .
وها هو نبيُّ الله أيوب عليه السلام يستخدم سلاح الدعاء بعد ما نزل به أنواع البلاء، وانقطع عنه الناس، ولم يبقَ أحدٌ يحنو عليه سوى زوجته، وهو في ذلك كلِّه صابر محتسب، فلمَّا طال به البلاء دعا ربَّه قائلًا: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} [الأنبياء: 83 - 84] .
(1) رواه مسلم.