ولذلك تجد بركة وقتهم وتنوع نشاطهم وكثرة جهدهم.
فما أطال النوم عمرًا
ولا قصر في الأعمار طول السهر
* قال الله تعالى في صفة عباده المؤمنين: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17، 18] ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «لم تكن تمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئًا» . وقال الحسن البصري: «كابدوا قيام الليل فلا ينامون من الليل إلا أقله، ونشطوا فمدوا إلى السحر فكان الاستغفار بسحر» [1] .
وقال سيد قطب رحمه الله: «فهم الأيقاظ في جنح الليل والناس نيام، المتوجهون إلى ربهم بالاستغفار والاسترحام، لا يطعمون الكرى إلا قليلًا، ولا يهجعون في ليلهم إلا يسيرًا، يأنسون بربهم في جوف الليل فتتجافى جنوبهم عن المضاجع ويخف بهم التطلع فلا يثقلهم المنام» [2] .
* وقال الله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6] ، قال سيد قطب رحمه الله معلقًا على هذه الآية: «إن مغالبة هتاف النوم وجاذبية الفراش بعد كد النهار أشد وطأ وأجهد للبدن، ولكنها
(1) تفسير ابن كثير، سورة الذاريات، الآيتان 17، 18.
(2) في ظلال القرآن لسيد قطب 6/ 3377.