وشغل الوقت؛ فهذا مضرته أرجح من منفعته، وأقل ما فيه أن يفسد القلب ويضيع الوقت.
الثاني: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة والتواصي بالحق والصبر؛ فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها، ولكن فيه ثلاث آفات:
إحداها: تزين بعضهم لبعض.
الثانية: الكلام والخلطة أكثر من الحاجة.
الثالثة: أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود» [1] .
فراجع أخي المبارك مدى فائدتك من لقائك مع إخوانك، وتأمل هذه الحادثة لترى كيف كان السلف في السفر - الذي تزداد فيه أوقات الفراغ - يحرصون على إشغاله بما يفيد ومع من يفيد وليس مع أي أحد.
* قال إبراهيم ابن علقمة: «قدمت الشام فصليت ركعتين ثم قلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا. فأتيت قومًا فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء. فقلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا: يسرك لي. قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة قال: أوليس عندكم ابن
(1) الفوائد لابن القيم ص 80.