الصفحة 54 من 59

وشغل الوقت؛ فهذا مضرته أرجح من منفعته، وأقل ما فيه أن يفسد القلب ويضيع الوقت.

الثاني: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة والتواصي بالحق والصبر؛ فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها، ولكن فيه ثلاث آفات:

إحداها: تزين بعضهم لبعض.

الثانية: الكلام والخلطة أكثر من الحاجة.

الثالثة: أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود» [1] .

فراجع أخي المبارك مدى فائدتك من لقائك مع إخوانك، وتأمل هذه الحادثة لترى كيف كان السلف في السفر - الذي تزداد فيه أوقات الفراغ - يحرصون على إشغاله بما يفيد ومع من يفيد وليس مع أي أحد.

* قال إبراهيم ابن علقمة: «قدمت الشام فصليت ركعتين ثم قلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا. فأتيت قومًا فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء. فقلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا: يسرك لي. قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة قال: أوليس عندكم ابن

(1) الفوائد لابن القيم ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت