وهذا التوحيد لابد منه، ولكن لا يدخل من أقر به الإسلام حتى يقر بتوحيد الألوهية أو توحيد العبادة، أي يعبد الله وحده ويكفر بما يعبد من دونه، فلو قال كافر: أنا أؤمن بل أتيقن بأن الله وحده الخالق والرازق والمدبر والمتصرف في الكون كان قوله هذا واعتقاده لا يدخله الإسلام حتى يقر بأنه لا معبود بحق إلا الله أي: يوحد الله بأفعاله في جميع العبادات من صلاة وصوم وحج ونذر وذبح وغير ذلك من أنواع العبادة: بأن تكون كلها لله وحده لا شريك له، وأن يكفر بكل ما يعبد من دون الله ويبرأ منه وأهله.
وهذا هو التوحيد الذي دعت إليه جميع الرسل أقوامهم، وخاصموهم فيه وقاتلوهم عليه مع إقرارهم بتوحيد الربوبية، ولم يعصم ذلك دماءهم وأموالهم، كما قاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - مشركي العرب كأبي جهل، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وغيرهم من مشركي العرب، فلم يعصم دماءهم وأموالهم كونهم مقرين بتوحيد الربوبية.
فهؤلاء المشركون يعرفون معنى لا إله إلا الله وأنها تعني توحيد الله في العبادة، ولم ينكروا توحيد الله بأفعاله كما يظنه بعض من ينتسب إلى الإسلام في هذه الأزمان، ولهذا قال الله مخبرا عن قولهم: أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا