، فأسلم فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار» [1] فمع أن أبويه يهوديان وكان قبل ذلك يهوديًا، واليهود من أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وهم قتلة الأنبياء وقد حاولوا قتله مرارًا، فعصمه الله سبحانه وتعالى منهم، مع ذلك كله يقوم - صلى الله عليه وسلم - فرحا يحمد الله أن أنقذ به هذه النفس من النار، فهكذا يكون حرص المؤمن على هداية الناس جميعًا، ولا ينحصر ذلك في بلد أو قطر بل في الدنيا بأسرها حسب الطاقة والإمكان.
فالزهد عند أهل السنة والجماعة هو ترك مالا ينفع في الآخرة، أو يخشى ضرره في الدين من فضول المباحات من طعام وشراب وخلطة بالناس وغيرها.
وأما الورع فهو ترك المشتبه من المكاسب والمطاعم والمشارب وغيرها. فلا يأتي منها إلا ما تبين له أنه حلال كما في حديث النعمان بين بشير رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الطب وفي الجنائز، وأخرجه أبو داود في الجنائز، والنسائي في السير في السنن الكبرى، وأخرجه أحمد والحاكم والبيهقي.