الصفحة 58 من 69

وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه» [1] الحديث.

فالأشياء ثلاثة: حلال بين فيؤخذ، وحرام بين فيترك، ومشتبه فيتوقف فيه، فإن بان حله أخذ، وإن بانت حرمته ترك، وإن بقي مشتبها استمر على التوقف فيه.

وليس الورع دائما الترك بل قد يكون الفعل هو الورع، كمن يتورع عن الفتيا مع أن عنده علما ومع عدم وجود غيره من أهل العلم الذين يمكن الرجوع إليهم، فالورع أن يفتيهم ويعلمهم ويجتهد، فإذا أخطأ فخطؤه معفو عنه وهكذا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (والزهد النافع المشروع الذي يحبه الله ورسوله الزهد فيما لا ينفع في الآخرة، فأما ما ينفع في الآخرة وما يستعان به على ذلك فالزهد فيه زهد في نوع من عبادة الله وطاعته، والزهد إنما يراد لأنه زهد فيما يضر أو زهد فيما لا ينفع، فأما الزهد في النافع فجهل وضلال كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن» [2] ، والنافع للعبد هو عبادة الله وطاعته وطاعة

(1) أخرجه الجماعة في مواضع من كتبهم.

(2) أخرجه مسلم في القدر، والنسائي في اليوم والليلة، وابن ماجة في المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت