الصفحة 41 من 69

مما يجدر التنبيه عليه أن كون المعاصي دون الشرك لا يكفر فاعلها لا يعني التساهل بها وارتكابها، فإن دخول النار ولو لحظة واحدة هو من أعظم المصائب، بل إن العذاب في البرزخ أو يوم القيامة، وإن لم يدخل فاعل المعصية التي دون الشرك النار، مصيبة عظيمة.

ويكفي في ذلك ما ثبت في الصحيح من عذاب مانع الزكاة بخلا دون جحود لوجودها، فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» [1] الحديث. وهكذا صاحب الإبل والبقر والغنم الذي لا يؤدي زكاته.

فمن يتحمل عذاب خمسين ألف سنة، بل من يريد

(1) أخرجه البخاري في صحيحه في الشرب وفي الجهاد وفي علامات النبوة وفي التفسير، وأخرجه مسلم في صحيحه في الزكاة باب إثم مانع الزكاة، ورواه النسائي في الخيل، وأبو داود في الزكاة باب حقوق المال، وابن حبان وأحمد وعبد الرزاق وابن خزيمة والبيهقي من طرق عن سهيل بن أبي صالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت