لنفسه العذاب ولو للحظة واحدة، وهكذا ما جاء في الوعيد لمن ارتكب بعض المعاصي أو ترك بعض الواجبات، وهذا يوجب على المؤمن الحذر من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، فإن تكفير الصغائر مشروط باجتناب الكبائر كما قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [1] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر» [2] . وروى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله» [3] .
فدلت الآية مع الحديثين أن تكفير الصغائر مشروط باجتناب الكبائر، أي: من لم تجتنب الكبائر لا تكفر له الصغائر، والنصوص الواردة بهذا المعنى كثيرة، فالواجب على العبد اجتناب جميع ما نهى عنه الله من كبائر وصغائر، ولأن العبد قد يعتقد أن هذا الذنب
(1) النساء: 31.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه مسلم.