رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكل ما صده عن ذلك فإنه ضار لا نافع، ثم الأنفع له أن تكون أعماله عبادة لله وطاعة له، وإن أدي الفرائض وفعل مباحًا لا يعينه على الطاعة فقد فعل ما ينفعه وما لا ينفعه ولا يضره.
وكذلك الورع المشروع هو الورع عما قد تخاف عاقبته، وهو ما يشك في تحريمه، وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله (مثل محرم معين) مثل من يترك أخذ الشبهة ورعًا مع حاجته إليها، ويأخذ بدل ذلك محرمًا بينا تحريمه، أو يترك واجبًا تركه أعظم فسادا من فعله مع الشبهة، وكمن يكون على أبيه أو عليه ديون هو مطالب بها وليس له وفاء إلا من مال فيه شبهة، فيتورع عنها ويدع ذمته أو ذمة أبيه مرتهنة.
وكذلك من الورع الاحتياط بفعل ما يشك في وجوبه ولكن على هذا الوجه، وتمام الورع أن يعم الإنسان خير الخيرين وشر الشرين [1] . ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد
(1) أي عند تزاحم المصالح يقدم أعلاها ولو فات الأدنى منها، وعند تزاحم المفاسد يرتكب الأدنى منها لتفويت الأعلى، وعند وجود مصلحة عظيمة ولا تحصل إلا بمفسدة خفيفة فإنه يسعى لحصول هذه المصلحة العظيمة ولو كان هناك مفسدة خفيفة، وأما إذا كانت المفسدة أعظم من المصلحة أو مساوية لها فإن درء المفسدة هنا مقدم على جلب المصلحة.