فهذا يدل على فضل الدعوة إلى الله، وأن للداعية إلى الله أجورًا عظيمة إذا صدق وأخلص لله، وأعظم الناس أجرًا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن له مثل أجور أمته وهو أكثر الناس تبعًا - صلى الله عليه وسلم -.
3 -أن يدفعه إلى ذلك حرصه ومحبته أن ينجي الله الناس من النار وأن يكون سببا في ذلك، فإن السقوط في نار الدنيا وهي جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم لا يحتمله أحد ولا يريده، فكيف بنار جهنم التي قعرها [سبعون] سنة، ويروى أنها أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، وألف سنة حتى احمرت، وألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة يؤتى بها يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها يقول لها الرب يوم القيامة: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد، فلا تمتلئ حتى يضع الرب جل وعلا قدمه فتقول: قط قط، يعني: امتلأت. نسأل الله أن ينجينا منها وجميع إخواننا المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمته وفضله.
فالمؤمن يقتدي بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان حريصا على أن ينقذ الله به الناس من النار كما ثبت في الصحيح عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان غلام يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعود فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم