الصفحة 55 من 69

يطلب علوا في الأرض فإن بعض الناس قد يريد العلو على الأقران أو التميز عليهم أو الرياسة عليهم أو صرف وجوه الناس إليه مع أنه لا يريد الفساد، وهذا يدخل في الشرك الأصغر.

وقد تلكم شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه التوسل والوسيلة عن فضل الدعوة إلى الله كلاما خلاصته: أنه لم يؤثر عن أحد من السلف أنه كان يعمل العمل ويهدي ثوابه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يحد مثلًا أو يعتمر أو يتصدق ويهدي ثواب هذه الأعمال للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأن أعمال الأمة كلها من أبي بكر وخديجة إلى آخر واحد في الأمة يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - مثل أجورهم من غير أن ينقص ذك من أجورهم شيئًا، لأنه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي دلهم على هذا الخير فله مثل أجورهم، وبالمقابل فإن ولد الإنسان الذي من صلبه لا يكتب لوالده مثل أجره بمجرد النسب، واستدل شيخ الإسلام رحمه الله على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [1] ، قال شيخ الإسلام رحمه الله: فلو كان عمل الولد يكتب لوالده مثله بمجرد النسب لم يحتج إلى أن يدعو له. انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بمعناه.

(1) أخرجه مسلم في الوصايا، وكذلك أبو داود النسائي في الوصايا، والترمذي في الأحكام وقال: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت