جميعًا، بل ولا خلاف فيه بين جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو الذي أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وقام الجهاد من أجله، وانقسم الناس بعده إلى أشقياء وسعداء، إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير. ودعت إليه جميع الرسل، قال جل وعلا: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [1] .
وقال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ} [2] .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [3] .
ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - دعا قومه عشر سنين في مكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس وغيرها من شرائع الإسلام إلى توحيد الله والإخلاص له وترك الإشراك به، وهكذا عندما بعث معاذًا - رضي الله عنه - إلى اليمن، قال له: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» وفي لفظ آخر: «فليكن أول ما
(1) الأنبياء: 25.
(2) الزخرف:45.
(3) النحل: 26.