ويعمل أعمالًا أخرى كالجبال، ولكنه يذبح لغير الله فإن أعماله وأخلاقه لا تغني عنه من الله شيئًا، وهي حابطة باطلة كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] .
وقال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [1] . وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [2] .
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت: يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعة؟ قال: «لا ينفعه إن لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» [3] .
(1) الفرقان: 23.
(2) النور:39.
(3) رواه مسل (شرح النووي) باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل، وقال الإمام النووي في شرح مسلم: معنى هذا الحديث أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام ووجوه المكارم لا ينفع في الآخرة لكونه كافرًا، وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: «لم يقل رب أغفر لي خطيئتي يوم الدين» إلى أن قال رحمه الله: قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم، ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، لكن بعضهم أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم. هذا آخر كلام القاضي.
وقال النووي أيضا: قال العلماء: وكان ابن جدعان كثير الإطعام، وكان اتخذ للضيفان جفنة يرقي إليها بسلم، وكان من بني تميم بن مرة أقرباء عائشة رضي الله عنها، وكان من رؤساء قريش واسمه عبد الله. انتهى.