الصفحة 13 من 23

الأعمال" [1] ."

وقوله:"ليس الإيمان بالتمني"- يعني: الكلام - قوله:"بالتحلي"- يعني: أن يصير حلية ظاهرة له من غير حقيقة في قلبه، ومعنى ذلك: أن الإيمان ليس هو ما يظهر من القول، ولا من الحلية الظاهرة، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، فالعمل يصدق أن في القلب إيمانًا، فإذا لم يكن عمل، كذب أن في قلبه إيمانًا، لأن ما في القلب مستلزم للعمل الظاهر، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم، ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله:"الإيمان لا يكون إلا بعمل" [2] .

الوجوه التي تبين غلط المرجئة:

* أحدها: ظنهم أن الإيمان الذي فرضه الله على العباد متماثل في حق العباد، وأن الإيمان الذي يجب على شخص يجب مثله على كل شخص، وليس الأمر كذلك، فإن أتباع الأنبياء المتقدمين أوجب الله عليهم من الإيمان ما لم يوجبه على أمة محمد، وأوجب على أمة محمد من الإيمان ما لم يوجبه على غيرهم، والإيمان الذي كان يجب قبل نزول جميع القرآن، ليس هو مثل الإيمان الذي يجب بعد نزول جميع القرآن، والإيمان

(1) مصنف ابن أبي شيبة (11/ 22) ح 10400.

(2) السنة للخلال (1/ 566) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت