أما الإيمان فيقول الله عز وجل: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} ففي هذه الآية ينفي الله عن هؤلاء الأعراب الإيمان ويثبت لهم الإسلام؛ فحرف «لما» يُنفى به ما قرب وجوده وانتُظر ولم يوجد بعد، فلما قالوا: «آمنا» قيل: لم تؤمنوا بعد؛ بل الإيمان مرجو منتظر منكم أن يدخل في قلوبكم؛ ولهذا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان: بإقرار القلب وخضوعه، فقال في حديث: جبريل: «الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» ، وهذا الإيمان الذي في القلب، لا يصح إلا إذا أتى بالإسلام الظاهر، ولذلك إذا أفرد الإيمان بالتعريف في النصوص الشرعية شمل الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، كما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشعب، فقال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» متفق عليه، وكما بينه سبحانه حين وصف المؤمنين الذين أخرج هؤلاء الأعراب منهم، فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ، وكما قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ