ومما تقدم جاء تعريف الإيمان المطلق بأنه"قول وعمل"وهذا هو المأثور عن الصحابة وأئمة التابعين وجمهور السلف وهو مذهب أهل السنة، وهذا التعريف يتضمن القول والعمل الباطن والظاهر، ولكن لما كان بعض الناس قد لا يفهم دخول النية في ذلك، زاد بعضهم:"ونية"، وبعضهم يقول:"اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح"فجعل القول والعمل اسمًا لما يظهر فقط، فاحتاج أن يضم إلى ذلك"اعتقاد القلب"المتضمن لقول القلب وعمل القلب.
وهذه الزيادات في التعريف إنما هي تفسير مجمل، لأن القول المطلق والعمل المطلق في كلام السلف يتناول قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، فقول اللسان بدون قول القلب هو قول المنافقين، قال تعالى: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} ، وكذلك عمل الجوارح بدون أعمال القلوب، هو من أعمال المنافقين التي لا يقبلها الله عز وجل؛ ولذلك زاد آخرون في التعريف فقالوا: «قولٌ وعمل ونية واتباع السنة» وهذا حق أيضًا، لكن السلف قالوا: «قولٌ وعمل» ليبينوا اشتماله على الجنس، ولم يكن مقصودهم ذكر صفات الأقوال والأعمال، قال إسحاق بن راهويه:"الإيمان قول"