الصفحة 14 من 23

الذي يجب على من عرف ما أخبر به الرسول مفصلًا ليس مثل الإيمان الذي يجب على من عرف ما أخبر به مجملًا، فإنه لابد في الإيمان من تصديق الرسول في كل ما أخبر، فمن مات عقب ذلك لم يجب عليه من الإيمان غير ذلك، وأيضًا لا يجب على كل واحدٍ من العامة أن يعرف كل ما أمر به الرسول وكل ما نهى عنه وكل ما أخبر به، إنما عليه أن يعرف ما يجب عليه هو بعينه وما يحرم عليه، فمن لا مال له لا يجب عليه أن يعرف أمره المفصل في الزكاة، ومن لا استطاعة له على الحج ليس عليه أن يعرف أمره المفصل في المناسك، ومن لم يتزوج ليس عليه أن يعرف ما وجب للزوجة، فصار يجب من الإيمان تصديقًا وعملًا على أشخاص ما لا يجب على آخرين.

* الوجه الثاني: ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون صحيحًا بدون العمل الذي في القلب، كمحبة الله وخشيته ورجائه والتوكل عليه والشوق إلى لقائه، وبدون العمل الظاهر، كالصلاة والزكاة والصوم والحج. فظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمنًا بقلبه، وهو مع هذا يسب الله ورسوله ويعادي الله ورسوله، ويعادي أولياء الله، ويوالي أعداء الله، ويهدم المساجد، ويهين المصاحف، ويكرم الكفار غاية الكرامة، ويهين المؤمنين غاية الإهانة، ولا يصلي ولا يزكي ولا يصوم رمضان ولا يحج البيت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت