قالوا: وهذه كلها معاصٍ لا تنافي الإيمان الذي في قلبه، بل يفعل هذا ويترك الفرائض، وهو في الباطن عند الله مؤمن، وإنما ثبت له في الدنيا أحكام الكفار، لأن هذه الأعمال والأقوال أمارة على الكفر ليحكم بالظاهر!!!
فإذا أُوِرد عليهم الكتاب والسنة والإجماع على أن الواحد من هؤلاء كافر في نفس الأمر من قول ظاهر أو عمل ظاهر، وأنه معذب في الآخرة. قالوا: فهذا دليل على انتفاء التصديق والعلم من قلبه!!!.
*وهذا هو الوجه الثالث الذي غلطوا فيه: فالكفر عندهم شيء واحد، وهو الجهل أو تكذيب القلب، والإيمان شيء واحد وهو العلم أو تصديق القلب.
وقد كفّر السلف - كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وأبي عبيد القاسم بن سلام وغيرهم - من يقول بهذا القول، فهؤلاء الغلاة من المرجئة خالفوا بهذا القول الشرع والعقل والحس، وما أجمع عليه طوائف بني آدم السليمي الفطرة، فإبليس كافر بنص القرآن، وإنما كفره باستكباره وامتناعه عن السجود لآدم، لا لكونه كذب خبرًا، وكذلك فرعون وقومه، قال تعالى فيهم: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} ، وقال موسى - عليه السلام - وهو الصادق المصدوق، ردًا على فرعون: