قد أحكمته السلاسل والقيود فهو حزين مكلوم.
ومنهم من استقبله ملبيًا فهو ينتقل بين المشاعر راميًا للجمرات، أو منشغلًا بالحلق أو التقصير أو في البيت الحرام للطواف والسعي، فهو سعيدٌ مسرور.
ومنهم من استقبله وهو بين أهله ولكن تجده حزينًا يشعر بالغربة، فإن عقد العائلة لم يكتمل، فهو قد فقد والده أو والدته، إما لموت أحدهما أو لفراقهما، ويعيش حرقتين ... حرق الفراق ... وحرقة الشوق لهما، فهو مهمومٌ مغموم ... جبر الله مصيبته ورزقه الصبر والاحتساب.
ومنهم من استقبله وهو يعيش آلام الندم لأنه قطع رحمه ... فقطعوه ... فهو لا يستطيع أن يصلهم حياءً مما فعله بهم، وهذا جهل منه وإلا لو وصلهم لوجد القبول والترحيب ... لكن! فهو نادم ولهان.
ومنهم من استقبله وهو على السرير الأبيض يتألم، لا يحس بطعم العيد، يتقلب بين أيدي الأطباء قد أعجزهم علاجه ... فهذا يتقطع قلبه يريد لقاء أبنائه فلذات كبده يتمنى أن يقول لهم في تلك اللحظة «تقبل الله منا ومنكم» ، «كل عام وأنتم بخير» ، فهو عليلٌ مشتاق.
ومن من استقبله وهو يحمل على أكتافه ميتًا ليدفنه، ليواريه في التراب، فترى الدموع تملأ عينيه يمسحها