نعم ... دخل الناس في دين الله زرافات ووحدانًا فتوالت الأيام ... وأحس النبي - صلى الله عليه وسلم - بدنو الأجل ... فأخذ يوصي أصحابه بالتمسك بهذا الدين والعمل لأجله ... وما هي إلا أيام ويُفجع المسلمون بالحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، حتى أنهم لم يصدقوا أنه قد مات ... فكان عمر يقول: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يمت، فيصرخ بأعلى صوته ... فيجيء الصديق الذي قال - صلى الله عليه وسلم - فيه: «لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا» . جاء صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر والد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأحب أزواجه إليه ... جاء أبو بكر الذي هاجر مع رسول الله حين تآمر القوم على قتله ... فكان ثاني اثنين إذ هُما في الغار ... جاء الصديق فخطب الناس وقال: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ... ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت» فقرأ الآية: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] فعادت للأنفس الطمأنينة ... والرضا بقضاء الله وقدره.
نعم مصيبة عظمى ألمت بالمسلمين ... فقدوا حبيبهم ... وقدوتهم ... محمدًا - صلى الله عليه وسلم - صاحب القلب الكبير ... من كان يعطف على الصغير والكبير، محمد ذلك النبي العظيم - صلى الله عليه وسلم -.
أحبتي ... لقد فُجع المسلمون بموت المصطفى - صلى الله عليه وسلم -،